المقريزي
33
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
قبيلة مستقلة ، وله رؤساؤه ، وعصبيته ، وتقاليده المميزة له . وكانت الحكومة المصرية تختار شيخا من كل سبط ليكون مسؤولا عن شؤون هذا السّبط أمامها . فكان اليهود خاضعين للحكومة المصرية خضوعا كاملا عن طريق أولئك الشيوخ . وكان كل شيخ يتولّى إبلاغ أوامر الحكومة إلى سبطه ، ويتكفّل بتنفيذ أوامرها الصادرة إلى هذا السبط . وأداء الأعمال المكلفة به ، وجباية الضرائب المفروضة عليه . وقد قررت التوراة أن اليهود ظلوا خاضعين لحكم المصريين على هذه الصورة أربع مئة وثلاثين سنة . ( الخروج 12 : 40 ) . وفي هذا القول التباس كان سببا مباشرا لاضطراب آراء المؤرخين في تحديد زمان دخول بني إسرائيل إلى مصر . وبالتالي تاريخ خروجهم منها ، وقد لاحظ ذلك بعض المؤرخين القدامى . فلما سئل اليهود الربانيون إذ ذاك ، زعموا أن تلك الجملة من السنين التي يعنى بها في التوراة : المدة منذ تراء الرّب لإبراهيم في « حاران » بين النهرين لأول مرة سنة ( 1894 ق . م ) حتى تاريخ خروجهم من مصر . غير أن هذا الزعم ليس له ما يؤيده ؛ لانعدام الصّلة بين طرفي هذه المدة الطويلة . وفي هذا الصدد يعلل البطريرك أفتشيوس المكنّى بابن البطريق في تاريخه المعروف فيقول : « وكان عدد بني إسرائيل عند دخولهم إلى مصر سبعين نفسا . سكنوا بمصر مائتين وسبع عشر سنة ، يستعبدهم الفراعنة ، فإذا قال قائل : إنه مكتوب في التوراة : إن بنى إبراهيم أو بني إسرائيل ، يستعبدون أربع مئة سنة . فكيف نقول : إنما استعبدوا 217 سنة ؟ ! قلنا : إنك لم تعلم في أي وقت ينبغي لك أن تحسب . حتى تتم أربع مئة سنة . إنه في السفر الأول من التوراة مكتوب : إن اللّه قال لإبراهيم : انظر إلى السماء إن استطعت أن تعد نجومها ، فإن زرعك يكون هكذا ، فمنذ ذلك الوقت إلى خروج بني إسرائيل [ من مصر ] تحسب الأربع مئة سنة » .